كامل الوزير : نبني الكوادر قبل المعدات.. والتعليم الفني ركيزة استدامة مشروعات النقل
عبد الفتاح فكري: تأهيل العمالة الفنية يحول مشروعات النقل إلى قيمة اقتصادية مستدامة
كتبت للعمال – نجوى إبراهيم :
لم يعد الاستثمار في مشروعات النقل الحديثة يقتصر على إنشاء الخطوط والمحطات وشراء أحدث وسائل الجر والقطارات، بل أصبح الاستثمار في العنصر البشري أحد أهم مرتكزات نجاح هذه المشروعات واستدامتها. وانطلاقًا من هذا التوجه، وقعت وزارة النقل، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والوكالة الفرنسية للتنمية، خطابي نوايا لإنشاء مدرستين للتكنولوجيا التطبيقية، في خطوة تستهدف إعداد كوادر فنية متخصصة تمتلك المهارات اللازمة لتشغيل وصيانة وإدارة منظومة النقل الحديثة وفق أحدث المعايير العالمية.
وشهد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، مراسم توقيع خطابي النوايا، بحضور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والسفير الفرنسي بالقاهرة، وقيادات الوكالة الفرنسية للتنمية.
ويتضمن الاتفاق الأول إنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية داخل معهد وردان بمحافظة الجيزة، وفق منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، لتخريج فنيين متخصصين في مختلف قطاعات النقل، مع تطبيق معايير الجودة الدولية وتوفير مناهج علمية وتدريب عملي يواكب احتياجات السوق.
كما يشمل الاتفاق الثاني إنشاء مدرسة مشتركة بمدينة بدر بالتعاون مع شركة “آر إيه تي بي ديف للنقل كايرو”، لإعداد كوادر فنية متخصصة في تشغيل وصيانة وسائل النقل الحديثة، بما يتماشى مع التوسع الكبير الذي تشهده الدولة في مشروعات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والقطار الكهربائي والمونوريل.
وأكد الفريق مهندس كامل الوزير أن الدولة تنطلق في تطوير قطاع النقل من رؤية شاملة تضع الإنسان في مقدمة الأولويات، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الكوادر المؤهلة لا يقل أهمية عن الاستثمار في المعدات والبنية الأساسية، بل يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة المشروعات وتعظيم الاستفادة منها.
وأوضح أن إنشاء المدرستين يأتي في إطار دعم الشراكة بين مؤسسات الدولة وشركاء التنمية والقطاع الخاص، وربط منظومة التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في توفير عمالة فنية مدربة قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، مع الإسراع في استكمال المناهج والمعامل والتجهيزات اللازمة لبدء الدراسة في أقرب وقت.
ومن جانبه، أكد عبد الفتاح فكري، رئيس النقابة العامة للعاملين بالسكة الحديد ومترو الأنفاق، أن إنشاء مدارس تكنولوجية متخصصة في قطاع النقل يمثل خطوة استراتيجية تؤكد أن الدولة لم تعد تكتفي بتنفيذ المشروعات العملاقة، وإنما تعمل بالتوازي على إعداد العنصر البشري القادر على تشغيلها وإدارتها بكفاءة، وهو ما يعزز استدامة الاستثمارات ويحقق أعلى عائد اقتصادي منها.
وأضاف أن تأهيل العمالة الفنية يحول مشروعات النقل من مجرد استثمارات إنشائية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، لأن العامل المدرب هو الضامن الحقيقي لكفاءة التشغيل، والحفاظ على الأصول، وتقليل الأعطال، وخفض تكاليف الصيانة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمة وتعظيم العائد على الاستثمارات العامة.
وأشار فكري إلى أن النقابة العامة تدعم كل المبادرات التي تربط التعليم الفني بسوق العمل، خاصة في القطاعات الحيوية، مؤكدًا أن التعاون بين مؤسسات الدولة وشركاء التنمية والقطاع الخاص في إعداد الكوادر الفنية يمثل نموذجًا ناجحًا لبناء منظومة إنتاجية متكاملة، تستجيب لاحتياجات المشروعات القومية وتواكب التطور التكنولوجي العالمي.
وأوضح أن مشروعات النقل الحديثة تعتمد على تكنولوجيا متقدمة، وهو ما يتطلب كوادر تمتلك مهارات عملية ومعرفة فنية متخصصة، لافتًا إلى أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية ستسهم في سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتوفر فرصًا حقيقية للشباب للحصول على تدريب عملي يؤهلهم للالتحاق مباشرة بسوق العمل.
ويرى رئيس النقابة العامة للعاملين بالسكة الحديد ومترو الأنفاق أن التوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية المتخصصة يمثل استثمارًا اقتصاديًا طويل الأجل، لأنه يخلق جيلاً من الفنيين المؤهلين القادرين على تشغيل وإدارة وصيانة المشروعات القومية بكفاءة، ويخفض الاعتماد على الخبرات الأجنبية، ويرفع إنتاجية العامل المصري، ويعظم العائد من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في قطاع النقل، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم أهداف الجمهورية الجديدة في التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والمهارة.

نقابة السكة الحديد الموقع الرسمي للنقابة العامة