أخبار عاجلة
الرئيسية / هيئة ومترو / السكة الحديد في حرب أكتوبر.. 1200 رحلة صنعت طريق النصر ونقلت معدات العبور إلى الجبهة

السكة الحديد في حرب أكتوبر.. 1200 رحلة صنعت طريق النصر ونقلت معدات العبور إلى الجبهة

كتب – عاطف صبحي :

في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.. حين تحول قطار السكة الحديد إلى شريان للمجهود الحربي

لم يكن نصر أكتوبر 1973 وليد ساعات القتال فقط، وإنما كان ثمرة منظومة متكاملة من التخطيط والإعداد والعمل الدؤوب شاركت فيها مؤسسات الدولة المصرية كافة، وكانت السكة الحديد واحدة من أهم الأذرع اللوجستية التي أسهمت في دعم المجهود الحربي ونقل المعدات والإمدادات إلى مناطق التجمع والجبهة.

وتشير وثائق هيئة السكة الحديد المصرية إلى أن الهيئة سيرت أكثر من 1200 رحلة إضافية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر عام 1973 تحت بند «نقل مهمات اقتصادية»، في إطار عمليات النقل التي ارتبطت بالمجهود الحربي، لتؤدي قطارات الهيئة دورًا محوريًا في تحريك المعدات والاحتياجات اللازمة للقوات المسلحة، في واحدة من أكثر مراحل الاستعداد للحرب دقة وسرية.

وتؤكد المصادر التاريخية أن نقل المعدات الثقيلة إلى الجبهة كان جزءًا من خطة الخداع الاستراتيجي المصرية، التي نجحت في إخفاء حقيقة الاستعدادات للحرب عن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ومن بينها نقل الدبابات والمعدات ووسائل العبور بطرق تمويهية متعددة.

وفي ذلك الوقت، لم يكن القطار مجرد وسيلة لنقل الركاب والبضائع، بل تحول إلى شريان حيوي للمجهود الحربي؛ يحمل المعدات، وينقل الإمدادات، ويصل بين مواقع التجميع ومناطق التحرك، بينما يعمل العاملون في صمت كامل، دون أن يعرف كثير منهم طبيعة المهمة التي يؤدونها أو الوجهة النهائية لما ينقلونه.

وتكشف الروايات المرتبطة بتلك الفترة عن مشهد يجسد حجم المسؤولية التي تحملها العاملون في منظومة النقل؛ عامل التحويلة، وسائق القطار، وعامل المزلقان، وفني الصيانة، والعامل في المحطة، كل منهم كان يؤدي دوره في منظومة دقيقة، هدفها أن تصل المعدات في الوقت المحدد إلى المكان المحدد.

فبينما كان الجنود يستعدون لعبور قناة السويس، كانت قطارات السكة الحديد تتحرك في الخلفية لتأمين أحد أهم عناصر المعركة: وصول المعدات والإمدادات في الوقت المناسب.

ولم يكن هذا الدور بعيدًا عن منظومة الخداع التي سبقت الحرب، فقد أشارت المصادر الرسمية إلى استخدام وسائل متعددة لإخفاء حقيقة التحركات المصرية، من بينها نقل المعدات الثقيلة إلى الجبهة بأساليب توحي بغير حقيقتها، إلى جانب نقل معدات العبور التي استخدمت لاحقًا في عملية اقتحام قناة السويس.

وبعد ظهر السادس من أكتوبر 1973، بدأت القوات المسلحة المصرية تنفيذ عملية العبور واقتحام قناة السويس، ومع تدفق القوات والمعدات شرقًا، ظهرت أهمية منظومة النقل والإمداد التي سبقت المعركة وأسهمت في تجهيز مسرح العمليات.

وهنا تتجلى حقيقة مهمة من دروس أكتوبر: الحرب لم يخضها من حمل السلاح فقط، وإنما شارك فيها كل من أدى واجبه بإخلاص في موقعه.

فكان الجندي في موقعه، والعامل في المحطة، وسائق القطار على القاطرة، وعامل التحويلة على المزلقان، وفني الصيانة داخل الورشة، جميعهم حلقات في سلسلة واحدة عنوانها «مصر أولًا».

لقد عبرت المعدات قبل أن يعبر الجنود، وتحركت القطارات قبل أن تبدأ المعركة، وكان وراء كل رحلة قطار رجال لم يبحثوا عن الأضواء، لكنهم أدوا واجبهم في لحظة تاريخية فارقة.

وفي ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، تبقى السكة الحديد شاهدة على أن النصر كان ملحمة شعب بأكمله؛ ملحمة شارك فيها كل مصري من موقعه، حتى وإن كان يرتدي بدلة هيئة السكة الحديد بدلًا من الزي العسكري.

قطار أكتوبر لم يكن ينقل معدات فقط.. كان ينقل إرادة وطن يستعد لاسترداد أرضه وكرامته.

عن admin

محروس سليم المستشار الإعلامي للنقابة العامة والمتحدث الرسمي عنها

شاهد أيضاً

بمناسبة صدور العدد الأول منها غدا .. تصفح معنا مجلة السكة الحديد

كتب ـ محروس سليم : بتوجيهات المهندس محمد عامر ، رئيس الهيئة القومية لسكك حديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *