وزير النقل بمنتدى مصر 2026: تطوير منظومة النقل يستهدف ربط المدن الجديدة بالمناطق الصناعية والموانئ.. ومحور الضبعة يوفر 381 ألف فرصة عمل باستثمارات 8 مليارات جنيه
متابعة – عاطف صبحي :
بتشريف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، شارك الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، في فعاليات جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن منتدى مصر 2026، بمشاركة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندسة راندا المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وعدد من أعضاء مجلس النواب والخبراء وأساتذة الجامعات والطلاب.
أكد وزير النقل أن مشروعات النقل لا تقتصر على إنشاء الطرق والكباري وخطوط السكك الحديدية والموانئ، بل تمثل محاور رئيسية للتنمية الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية، وأدوات أساسية لإعادة توزيع التنمية والسكان، وربط مراكز الإنتاج بالأسواق والموانئ، وتحسين جودة حياة المواطنين.
أوضح الوزير أن النقل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التخطيط العمراني، باعتباره العنصر الذي يجعل المدن الجديدة قابلة للحياة والاستثمار، وقادرة على جذب السكان والأنشطة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن توفير وسائل نقل جماعي حديثة وآمنة ومنتظمة، بمستويات خدمة متميزة، يسهم في جذب المواطنين وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة ووسائل النقل التقليدية.
31 ألف كيلومتر من الطرق و73 محورًا وكوبريًا على النيل
واستعرض الفريق مهندس كامل الوزير التحديات التي واجهت قطاعات النقل قبل انطلاق خطة التطوير الشاملة، وفي مقدمتها تهالك الوحدات المتحركة والبنية الأساسية للسكك الحديدية، وتقادم نظم الإشارات والتحكم والمزلقانات، وضعف إمكانات الورش ومعدات الصيانة، إلى جانب محدودية شبكة مترو الأنفاق وتزايد أعداد السكان.
كما أشار إلى التحديات التي واجهت الموانئ المصرية، ومنها تهالك الأرصفة والساحات، ومحدودية الأعماق الملاحية، وعدم اكتمال التخطيط المتكامل للموانئ وظهيرها اللوجستي، وضعف الأسطول البحري المصري.
وأوضح أن الدولة بدأت منذ عام 2014 تنفيذ خطة تنمية شاملة، تقوم على تطوير شبكة النقل والتوسع في وسائل النقل الجماعي وفتح محاور تنموية جديدة، وربط المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة بمراكز العمل والخدمات والتعليم والإنتاج.
وفي قطاع الطرق والكباري، أشار الوزير إلى تخطيط وتنفيذ شبكة متكاملة من الطرق والمحاور والكباري بإجمالي أطوال تصل إلى 31 ألف كيلومتر من الطرق، إلى جانب تنفيذ 73 محورًا وكوبريًا على النيل، و54 كوبريًا أعلى مزلقانات السكك الحديدية، و2500 كوبري ونفق عند تقاطعات الطرق الرئيسية.
وأكد أن هذه المشروعات أسهمت في تسهيل حركة النقل ورفع جودة الطرق، بما انعكس على تقدم تصنيف مصر في مؤشر جودة الطرق العالمية من المركز 118 إلى المركز 18، وفقًا لما عرضه الوزير خلال الجلسة.
وأضاف أن خطة المرحلة المقبلة تتضمن استكمال تطوير الطرق الرئيسية والحرة والسريعة والمحلية، ورفع كفاءتها وصيانتها، وتطبيق كود الحمولات على شبكة الطرق والكباري، واستكمال تنفيذ الكباري العلوية أعلى مزلقانات السكك الحديدية، وإعداد خطة لإنشاء كباري مشاة أعلى الطرق الرئيسية والحرة.
التوسع في النقل الجماعي الأخضر ومترو الأنفاق والقطار الكهربائي السريع
وأكد وزير النقل أن خطة التطوير لم تقتصر على الطرق، وإنما امتدت إلى إنشاء شبكة متكاملة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام والصديق للبيئة.
وأوضح أنه تم تنفيذ ثلاثة خطوط مترو أنفاق، والمرحلتين الأولى والثانية وجزء من المرحلة الثالثة من القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، إلى جانب مونوريل شرق النيل، والمرحلتين الأولى والثانية من مشروع الأتوبيس الترددي السريع (BRT) على الطريق الدائري.
وأشار إلى استمرار العمل لاستكمال مشروعات النقل الحضري، وفي مقدمتها المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، ومونوريل غرب النيل، ومترو الإسكندرية، وترام الرمل، فضلًا عن المشروعات المستهدفة ضمن المخطط الاستراتيجي للنقل الجماعي الأخضر، ومنها الخط السادس لمترو الأنفاق، واستكمال المرحلتين الثالثة والرابعة من القطار الكهربائي الخفيف، والخطان الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع.
وفيما يتعلق بالقطار الكهربائي السريع، أوضح الوزير أن الدولة تنفذ شبكة بإجمالي أطوال مخططة تبلغ 2250 كيلومترًا لخدمة الركاب والبضائع، ويجري تنفيذ ثلاثة خطوط منها بإجمالي أطوال تبلغ نحو 2000 كيلومتر، بما يعزز الربط بين مختلف أنحاء الجمهورية ومناطق الإنتاج والموانئ.
تطوير شامل للسكك الحديدية وإنشاء خطوط جديدة للمناطق الصناعية
وشدد الوزير على أن تطوير السكك الحديدية لا يستهدف مجرد زيادة عدد القطارات، وإنما تحديث جميع عناصر المنظومة بصورة متكاملة، من خلال خطة تشمل تطوير الجرارات والعربات، والبنية الأساسية والمحطات، وإنشاء وازدواج الخطوط، وتجديد السكة، وتطوير المزلقانات ونظم الإشارات والتحكم، وإنشاء وتطوير الورش الإنتاجية، وتنمية العنصر البشري، وإعادة الهيكلة المالية والإدارية.
وأوضح أن المستهدف خلال المرحلة المقبلة هو استكمال تطوير شبكة السكك الحديدية الحالية، التي يبلغ طولها نحو 10 آلاف كيلومتر، والانتهاء من تنفيذ خطوط جديدة لخدمة المناطق الصناعية والتنموية، من بينها خطوط الروبيكي – العاشر من رمضان – بلبيس، والمناشي – 6 أكتوبر، وبئر العبد – العريش – طابا.
وأشار إلى أن مدينتي العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر تمثلان نموذجًا واضحًا لأهمية تكامل النقل مع التنمية العمرانية والصناعية، مؤكدًا أن ربط المدن الجديدة بالمناطق الصناعية وموانئ التصدير من شأنه دعم النمو السكاني والصناعي وتعزيز حركة الإنتاج والتجارة.
19 ميناءً تجاريًا و100 مليون متر مربع لمساحات الموانئ
واستعرض وزير النقل خطة تطوير قطاع النقل البحري، والتي تتضمن تطوير الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، وإنشاء خمسة موانئ جديدة، ليصل إجمالي عدد الموانئ التجارية المصرية إلى 19 ميناءً.
وأوضح أن الخطة تستهدف زيادة إجمالي مساحات الموانئ إلى 100 مليون متر مربع، وإضافة أرصفة جديدة بإجمالي أطوال 70 كيلومترًا، بأعماق تتراوح بين 18 و25 مترًا، بما يرفع إجمالي أطوال الأرصفة إلى أكثر من 100 كيلومتر.
وتشمل الخطة أيضًا إنشاء 35 كيلومترًا من حواجز الأمواج، ليصل إجمالي أطوالها إلى 50 كيلومترًا، وتعميق الممرات الملاحية، وتطوير وبناء أسطول القاطرات البحرية ليصل إلى 80 قاطرة.
وأشار الوزير إلى أن هذه المشروعات تستهدف رفع الطاقة الإجمالية للتداول بالموانئ المصرية إلى 40 مليون حاوية مكافئة و400 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا.
وأضاف أن الدولة تستهدف تدعيم الأسطول البحري المصري ليصل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، مملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل، مع رفع قدرته على نقل 25 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا، بما يدعم نقل السلع الاستراتيجية واحتياجات الدولة.
وتتضمن المشروعات المستهدفة استكمال إنشاء وتطوير عدد من الموانئ، من بينها ميناء المكس وميناء جرجوب وميناء العريش وميناء طابا.
8 ممرات لوجستية متكاملة و33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية
وفي إطار تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات، أكد الوزير أن الدولة تخطط وتنفذ ثمانية ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تربط الموانئ البحرية على البحرين الأحمر والمتوسط بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والصناعية والزراعية والتعدينية، من خلال شبكة الطرق والسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع.
وأوضح أن هذه الممرات توفر مسارات أكثر كفاءة لنقل البضائع، وتدعم الربط التجاري مع الخليج والمشرق العربي وشمال وشرق ووسط أفريقيا، والأسواق الأوروبية والآسيوية والأفريقية.
وأضاف أن الدولة نفذت ميناءين بريين، ليصل إجمالي عدد الموانئ البرية إلى تسعة موانئ، فيما يجري تنفيذ خطة لإنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية، بما يسهم في تخفيف التكدس بالموانئ البحرية، وتيسير حركة تداول البضائع والإفراج الجمركي، وتعزيز تكامل منظومة النقل.
محور الضبعة.. 381 ألف فرصة عمل واستثمارات بقيمة 8 مليارات جنيه
وحول العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمشروعات النقل، أكد وزير النقل أن تقييم هذه المشروعات لا ينبغي أن يقتصر على أطوال الطرق والخطوط التي تم تنفيذها، وإنما يجب أن يشمل أثرها في دعم الاستثمار والإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتقليل زمن الرحلات، وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات، وتحسين جودة الهواء وصحة المواطنين.
واستعرض الوزير عددًا من النماذج التي تعكس هذا الأثر التنموي، وفي مقدمتها محور الضبعة، الذي يربط القاهرة بالساحل الشمالي مباشرة بطول 300 كيلومتر، ويسهم في اختصار زمن الوصول إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.
وأوضح أن الدراسات المرتبطة بالتنمية على امتداد المحور أظهرت استصلاح نحو 200 ألف فدان، وجذب استثمارات خلال الفترة من 2014 إلى 2025 تقدر بنحو 8 مليارات جنيه، استحوذ القطاع العمراني على نحو 87% منها، مقابل 13% للقطاع الزراعي.
وأضاف أن التنمية المرتبطة بالمحور أسهمت في توفير نحو 381 ألف فرصة عمل، كان للقطاع الزراعي النصيب الأكبر منها، فضلًا عن تحقيق وفر سنوي في قيمة الوقود يقدر بنحو ملياري جنيه.
وأكد أن هذه المؤشرات توضح أن مشروعات النقل تمثل محركات للتنمية المتكاملة، ولا تقتصر أهميتها على تسهيل حركة المركبات، بل تمتد إلى دعم التوسع الزراعي والعمراني، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وخفض تكاليف الانتقال والتشغيل.
كما استعرض الوزير أهمية محور كلابشة على النيل في اختصار زمن التنقل بين شرق النيل وغربه وتوفير بديل للمعديات، إلى جانب خط الروبيكي – العاشر من رمضان – بلبيس، ومشروع القطار الكهربائي الخفيف، وميناء الإسكندرية الكبير، والميناء الجاف والمنطقة اللوجستية بمدينة السادس من أكتوبر.
«ما تكلفة عدم تنفيذ المشروع؟».. معيار جديد لتقييم مشروعات النقل
وأكد الفريق مهندس كامل الوزير أن الدولة ترتب أولويات تنفيذ مشروعات النقل وفق معايير موضوعية، تشمل العائد الاقتصادي والتنموي، وحجم السكان والكثافة السكانية، ومدى ربط المدن ومراكز الإنتاج بالموانئ والأسواق ومراكز التصدير، وتكامل المشروع مع شبكة النقل، وتأثيره على زمن الرحلات وتكلفتها ومستويات السلامة، فضلًا عن أبعاده الاجتماعية والبيئية.
وأوضح أن تقييم المشروعات لا يجب أن يقتصر على السؤال عن تكلفة التنفيذ، بل ينبغي أن يمتد إلى سؤال أكثر شمولًا: «ما تكلفة عدم تنفيذها؟».
وأشار إلى أن تأجيل مشروعات تطوير الطرق قد يؤدي إلى استمرار تقادم البنية الأساسية وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل، بينما يعني تأجيل شبكات النقل الجماعي استمرار الازدحام وإهدار الوقت والوقود والإنتاجية.
وأضاف أن تأجيل مشروعات السكك الحديدية قد يفاقم تحديات تهالك الوحدات المتحركة والبنية الأساسية، ويحد من قدرة المنظومة على استيعاب الزيادة في أعداد السكان واحتياجات المناطق الصناعية ومراكز الاستهلاك والتصدير.
كما أن تأخير تطوير الموانئ قد يحد من قدرتها على استقبال السفن العملاقة، ويؤدي إلى تكدس البضائع واستمرار التحديات المرتبطة بكفاءة البنية التحتية والأسطول البحري.
التصنيع المحلي لتعزيز الصناعة الوطنية وتقليل الاستيراد
وفي ختام استعراضه، أشار وزير النقل إلى توسع الدولة في التصنيع المحلي لمستلزمات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي، من خلال إنشاء المصانع والمجمعات الصناعية المتخصصة.
وأكد أن هذه المشروعات تأتي في إطار توجه الدولة لبناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على تلبية احتياجات منظومة النقل، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويوفر فرصًا جديدة للنمو والإنتاج.
نقابة السكة الحديد الموقع الرسمي للنقابة العامة